خدعوك فقالوا عن الفريلانسر

"فريلانسر" واحدة من الكلمات اللي بيصاحبها صورة معيّنة بتيجي ف عقلك مباشرةً بعد ما حد بيعلن إنه بيشتغل "فريلانسر". الصور والانطباعات دي بتختلف من شخص للتاني، بس اللي ممكن نوضّحه إنه في الأغلب مادام الشخص ماشتغلش "فريلانسر"، في الأغلب الانطباع دا خاطئ، وعشان نوضح اللخبطة دي وليه بنقول إنه الانطباعات دي غلط، هنحاول نتكلّم عن معظمهم، ونصحّحهم.

١- "الفريلانسر مدير نفسه"، كتير فاكرين خاصةً اللي عاوزين يبدأوا طريقهم في مجال الفريلانسنج إنه اما يبقى فريلانسر، هيبقى مدير نفسه ومحدش هيقول له تعمل ايه وماتعملش ايه، بس الحقيقة حاجة تانية خاااالص، انت بيبقى ليك ألف مدير، وبدل ما كان يبقى عندك مدير واحد بتاخد على طريقته بيبقى مطلوب منك تتأقلم مع ألف شخص مختلف بألف شخصية، وألف مرجعية ومطلوب منك تقدّم للكل نفس مستوى الخدمة ويبقوا كلهم راضيين. (انت متخيّل يا مان؟ تبقى هربان من واحد، تلاقي ألف؟)

٢- "الفريلانسر بيعمل اللي بيحبه"، جزء من الكلام دا صحيح، بس في بداية شغله بيضطر إنه يقبل حاجات ممكن تكلفتها أقل من قيمتها، أو يعمل أجراء من شغل مش بيحبها أوي، في سبيل إنه يكسب عملاء جداد واسمه يتعرف حبة حبة، الموضوع مش بسيط، دا غير طبعاً اضطراره انه يتعامل مع مهام تانية لازم يعملها عشان شغله يستمر، زي الحسابات والsales وكتابة cover letters وproposals وقصة كبيرة أوي سعادتك.

٣- "انت يا عم بتقبل وترفض على مزاجك محدش بيقولك تعمل ايه وماتعملش ايه"، النقطة دي شبيهة بانطباع إنه مدير نفسه، بس زيادة على كدا، الناس شايفة إنه الفريلانسر عنده دايماً الحرية في اتخاذ القرارات المختلفة بما يتعلق بشغله أو مواعيد عمله، أو يعدّل ايه ومايعدّلش ايه، بالعكس ساعات كتير الشغل والعميل هومااللي بيحددوا للفريلانسر القواعد بتاعة الشغلانة دي تحديداً، الفريلانسر لازم دايماً يبقى عنده قدرة عالية أوي إنه يتلاءم مع الظروف المختلفة لكل شغلانة، وطبعاً له قرار في قبول أو رفض، زي ما الfull-timer العادي له الاختيار في إنه يكمّل في شغل معيّن أو يستقيل. كلّنا عندنا الاختيار، الفريلانسر مش على راسه ريشة!!

٤- "الشغل بالبيجامة"، بصراحة النقطة دي مش مية في المية غلط، بس كتير من الفريلانسرز بيحتاجوا يلبسوا ويتشيكوا عشان شغلهم بيحتاج وجودهم قدام الكاميرا معظم الوقت، وكتير بيبقى عندهم ميتينج مع العميل ومايقدرش يقابله بالبيجامة، دا غير إنه الفريلانسر لما بيفضل لابس "البيجامة" وهو في البيت واللي بينام فيه بيشتغل فيه، هو بيخاطر إنه هيفضل دايماً في "وضعية النوم"، وبيجازف بإنه يقدّم أفضل ما عنده وأقصى طاقته، لإنه حابس نفسه جوا البيجامة. (دي مش عيشة حضرتك)

٥- "الشغل من البيت أحلى حاجة في الدنيا"، أحد مميزات اللي حصل وقت الكورونا إنه الناس معظمها فهمت حقيقة الأسطورة دي، وإنه الموضوع مش بالبساطة دي، وعرفوا إنه قعدة البيت بتحتاج وقت على ما تأقلم نفسك إنك تحافظ على مستوى آداء مناسب وفعالية عالية وانت في البيت، ودوشة البيت، ومشاكل البيت، وخناقات البيت، ومن الناحية التانية أنتخة البيت، دفا البيت، رحرحة البيت، تليفزيون البيت، تلاجة البيت، الحاجات دي كلها بحلوها ومرّها هما أعداء الفريلانسر اللي لو قرر إن شغله يبقى من البيت لازم يتعلّم يتأقلم معاهم ويبقى عنده من الوعي والسيطرة على النفس درجات عالية أوي عشان يعرف يشتغل بكفاءة عالية وسط كل دا.

٦- "محل الإقامة:ستاربكس"، معظم الناس فاكرة إنه الفريلانسر بيقعد في ستاربكس، عشان تنك، معاه فلوس، أو بيضيع وقت؛ بس أحب أقول لحضرتك إنه الفريلانسرز اللي بتشوفهم في الكافيهات هما قطاع صغير جداً من الفريلانسرز، ووجودهم هناك "لو فعلاً بيشتغلوا- هو عشان يغيروا جو البيت، وزي ما قلنا في النقطة اللي قبل دي، بيحتاجوا يوفروا لنفسهم جو مختلف عن البيت عشان كفاءتهم تعلى. (ومش بياخدوا سيلفي الشغل في ستاربكس على فكرة، الناس اللي بتعمل كدا لا تمثّل القطاع العريض من الفريلانسرز بتاتاً)

٧- "فلوس متلتلة": معظم الناس شايفة إنه دخل الفريلانسر بيتضرب مرتين وتلات وأربع مرات عن مرتب الشخص اللي عنده نفس خبرته، وهو غني جداً ومعاه فلوس لا ليها أول ولا آخر، بس بردو دول فئة قليلة جداً، وبيبقى بقالهم كتير جداً في المجال ومروا بأوقات صعبة كتير، لحد ما عملوا اسم لنفسهم وشغلهم سمّع، فالموضوع مش بالبساطة دي خالص يا أفندم، والفريلانسر مش بيسيب شغله الfull-time، هوب دبل كيك تاني يوم الصبح بيتحوّل دخله بقدرة قادر ل١٠٠ ألف جنيه في الشهر.

٨- "الفريلانسر مريح أعصابه": ناس كتير شايفة الفريلانسر شخص لا يعاني أي ضغوطات حياتية من اللي بيواجهها أقرانه من العاملين full time، وكإنه مش بني آدم، كإنه چيلي ماعندوش ايجار، وبنزين، وفواتير، وأحلام وطموحات عادي زي بقية خلق الله. بنحب نوضّح إنه "فريلانسر" دا مسمّى وظيفي مش كائن حي مختلف عن الإنسان تماماً، وعنده نفس المتطلبات وبيواجه نفس المشاكل بل عنده مصادر ضغط أكبر، لإنه شركة لوحده، هو اللي بيدور على الشغل، وهو الsales وهو الmarketing وهو المحاسب وهو المحامي وهو اللي بيشتغل وهو اللي شايل حاله بحاله، وهو الشاكي على مواله، فببساطة أهل الفريلانسنج صحيح مساكين، مش چيلي.

٩- "الوقت بتاعك يا عم، مش بتضيع وقتك في المواصلات وبتخلص شغل كتير وبتاخد فلوس كتير"، تاني بنحب نأكد على موضوع الفلوس دا، الموضوع مش بالبساطة دي ياخواننا، ثانياً، وقت المواصلات اللي حضرتك بتقول عليه واللي كان بيضيعه الفريلانسر قبل ما يبقى فريلانسر، كان بعده بيروح على شركة كاملة فيها ناس كتير بتخدّم على شغله وهو بيخدّم على شغلهم، لكن دلوقتي وقت المواصلات دا حضرتك، ومعاه وقت النوم وحياته نفسها، بقى بيضيع في مهام بتخدّم على شغله الأساسي، فبيبقى الsales بتاع نفسه وبيقضي وقت في يومه بيدوّر على عملاء جداد، وبقى محاسب نفسه، فبيقعد يخلص فواتير وساعات يخصّم ضرايب وحاجات تانية عشان يكمّل شغل، وبقى بيضيع أضعاف وقت المواصلات دا في إن هو يعمل مهام تانية لازم تتعمل وإلا هيبطّل شغل.

١٠- "أحلى work-life balance عليك يا شقيق! بتشوف أهلك واصحابك وتتفسح براحتك"، بما إننا جبنا سيرة الوقت فهنناقش كل مايتعلق بالكلام عن الوقت، وزي ما أكّدنا على حضراتكم إن الفريلانسر مش چيلي، بنحب نوضّح إن الفريلانسر مش ساحر ولا مخاوي ولا ليه مستنسخين تانيين ليهم نفس الخصائص الفكرية والبيولوچية، الفريلانسر بيعمل شغل زي ما حضرتك بتعمل في شركتك زائد إنه بيعمل حاجات تانية عشان الشغل يمشي زي ما وضّحنا، فالفريلانسر شرحه شرح الentrepreneur -رائد الأعمال الحقيقي مش المقيم في ستاربكس ومعاه airpods وعامل نفسه بيشتغل-، وقته متبهدل والwork-life balance بتاعه مهترئ وشبه منعدم إلا لو قرر يدّي نفسه أجازة وقليلون سيدي المواطن من لديهم تلك الرفاهية.

١١- "مابتصحاش بدري يا عم، أما احنا غلابا ورانا شغل من الفجر"، نحب نقفل سلسلة الوقت بهذا التعليق اللي لا يمتّ للواقع بصلة. الفريلانسر اللي وراه شغل، بعد كل التاسكات اللي وضحنا إنها مطلوبة منه ومحتاج يعملها عشان يفضل بياكل عيش، المفروض نفهم إنه الفريلانسر آه مابيصحاش بدري عشان الفريلانسر مقضي معظم حياته مطبّق، وساعات أكتر يومه بيتقلب عشان الشغل مع عملاء برا مصر بتوقيت مختلف، ولو هنتناقش للحق هو ممكن فعلاً معظم الفريلانسرز مش بيصحوا بدري، بس دا عشان هما بيحددوا مواعيد شغلهم على حسب طبيعة كل شخص، زي ما كان زمان في ثانوية عامة في ناس بتحب مذاكرة الليل، وناس بتحب تذاكر الصبح، وناس كانت مجبرة تذاكر الصبح وبالليل، وناس مابتذاكرش أصلاً بس قليل أوي منهم اللي فلح، فخلينا في اللي كانوا بيذاكروا، وعشان كدا نفس الناس دي بطبيعتها هي هي بقوا بيفضلوا يشتغلوا بالليل أو الصبح أو يوزّعوا الشغل على مدار اليوم. رفقاً بالفريلانسر!

١٢- "الفريلانسر أرخص"، مش دايماً حضرتك، في عوامل كتير بتحدّد الفريلانسر هيطلب كام، خبرته، تخصصه، طبيعة شغله، طبيعة الشغل اللي مطلوب منه، والوقت المحدد للشغلانة دي قد ايه، والفريلانسر لما بيبقى "أرخص"، دا مش معناه إنه بيشتغل من غير مقابل أو بمقابل زهيد، دا معناه إنه الشركة اللي عندها نفس الموارد البشرية اللي تقدر تقدّم نفس المستوى دا، هتاخد فلوس أعلى عشان هما بيحتاجوا يدفعوا فواتير حاجات تانية غير مرتبات الموظفين، فالفريلانسر أرخص "نسبياً".

١٣- "الفريلانسر بيشتغل للمتعة"، الفريلانسر نفسه كان فاكر إنه بعد فترة معينة هيبقى بيشتغل للمتعة والبعض للفن، بس الحقيقة إنه زيه زي أي موظف غلبان غيره، بيشتغل عشان ياكل عيش.

١٤- "الفريلانسنج دا شغلانة اللي لا ليه شغلة ولا مشغلة"، من أكتر المغالطات الاجتماعية خاصةً في مجتمعنا المصري اللي شايف إنه الفريلانسر دا أصلاً عاطل عن العمل. بالرغم من إنه في دول تانية فرد فعّال وليه تأميناته وحقوقه زي أي فرد عامل في أي مؤسسة قطاع خاص أو حكومي. نحب نوضّح بجانب إنه الفريلانسر بجانب إنه مش ساحر ومش چيلي فهو مش نصاب ولا دجال، وهو فعلاً بيشتغل ومش بيتخيّل وظيفة وعملاء مش موجودين، لا هو شغال بجد وكل ما يحيط به من معلومات وأفراد لهم صلة بالواقع ومش من محض خيال المؤلف.

١٥- "الفريلانسر غير مستقر مادياً"، الفريلانسر لو قال على نفسه إنه مستقر مادياً؛ صدّقه! لإنه أكتر واحد خايف على وضعه المادي والاجتماعي، فلو بكل ارتياح قال إنه مستقر مادياً فدا معناه إنه عارف من أين تؤكل الكتف وهو لا يستحق الشفقة وهو فعلاً شغال كويس، ودا حال أغلب الفريلانسرز بعد وقت كافي من اجتهادهم في المجال.

الكلام اللي قلناه دا كلّه تصحيح لشوية مفاهيم، ومش بنقصد بيه إننا نخلّي الناس ماتشتغلش فريلانسرز، بالعكس احنا بنشجع الناس اللي عندها القدرة والcompetitive edge إنها تخش مجال الفريلانسنج ويثبتوا نفسهم، وهيقدروا يحققوا نجاح فعلاً كبير. الكلام دا الغرض منه توضيح مفاهيم خاطئة عند المجتمع عن الصورة الذهنية للفريلانسر.

دمتم في سلام يا رفقاء الكفاح!